والثالث : تأويله وقت حلوله ، قاله بعض المتأخرين .
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
فيه وجهان :
أحدهما : يعني الثابتين فيه ، العاملين به .
والثاني : يعني المستنبطين للعلم والعاملين ، وفيهم وجهان :
أحدهما : أنهم داخلون في الاستثناء ، وتقديره : أن الذي يعلم تأويله اللّه والراسخون في العلم جميعا .
روى ابن أبي نجيح عن ابن عباس أنه قال : أنا ممن يعلم تأويله .
الثاني : أنهم خارجون من الاستثناء ، ويكون معنى الكلام : ما يعلم تأويله إلا اللّه وحده ، ثم استأنف فقال :
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
.
يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
يحتمل وجهين :
أحدهما : علم ذلك عند ربنا .
والثاني : ما فصله من المحكم والمتشابه ، فنزل من عند ربنا .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 )
قوله عزّ وجل :
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
فيه وجهان :
أحدهما : أن الدأب : العادة ، ( أي ) كعادة آل فرعون والذين من قبلهم .
والثاني : أن الدأب هنا الاجتهاد ، مأخوذ من قولهم : دأبت في الأمر ، إذا اجتهدت فيه .
فإذا قيل إنه العادة ففيما أشار إليه من عادتهم وجهان :
أحدهما : كعادتهم في التكذيب بالحق .
والثاني : كعادتهم من عقابهم على ذنوبهم .