والثالث : أن ذلك نزل في وفد نجران « 372 » لمّا حاجّوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في المسيح ، فقالوا : أليس كلمة اللّه وروحه ؟ قال : « بلى » ، فقالوا : حسبنا ، فأنزل اللّه تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
وهو قول الربيع .
وفي قوله تعالى :
ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ
أربعة تأويلات :
أحدها : الشرك ، قاله السدي .
والثاني : اللّبس « 373 » ، قاله مجاهد .
الثالث : الشبهات التي حاجّ بها وفد نجران .
والرابع : إفساد ذات البين .
وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
في التأويل وجهان :
أحدهما : أنه التفسير .
والثاني : أنه العاقبة المنتظرة .
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : تأويل جميع المتشابه ، لأن فيه ما يعلمه الناس ، وفيه ما لا يعلمه إلا اللّه ، قاله الحسن .
والثاني : أن تأويله يوم القيامة لما فيه من الوعد والوعيد ، كما قال اللّه تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
[ الأعراف : 53 ] يعني يوم القيامة ، قاله ابن عباس .
هامش
( 372 ) حديث الربيع : أخرجه ابن جرير ( 6 / 186 ) ونسبه السيوطي في الدر ( 2 / 150 ) لابن أبي حاتم وهو حديث معضل .
( 373 ) قال الإمام أبو جعفر الطبري ( 6 / 198 ) رحمه اللّه « هذه الآية وإن كانت نزلت فيمن ذكرنا أنها نزلت فيه من أهل الشرك فإنه معنيّ بها كل مبتدع في دين اللّه بدعة » فمال قلبه إليها ، تأويلا منه لبعض متشابه آي القرآن ثم حاجّ به أهل الحق وعدل عن الواضح من أدلة آية المحكمات ، إرادة منه بذلك اللبس على أهل الحق من المؤمنين ، وطلب لعلم تأويل ، ما تشابه عليه من ذلك ، كائنا من كان ، وأي أصناف المبتدعة كان من أهل النصرانية كان أو اليهودية أو المجوسية أو كان سبئيا أو حروريا أو قدريا ، أو جهميا . اه » .