ويحتمل ثامنا : أن المحكم ما كانت معاني أحكامه معقولة ، والمتشابه ما كانت معاني أحكامه غير معقولة ، كأعداد الصلوات ، واختصاص الصيام بشهر رمضان دون شعبان .
وإنما جعله محكما ومتشابها استدعاء للنظر من غير اتكال على الخبر ، وقد روى معاذ بن جبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « القرآن على ثلاثة أجزاء : حلال فاتبعه ، وحرام فاجتنبه ، ومتشابه يشكل عليك فكله إلى عالمه » « 371 » .
وأما قوله تعالى :
هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ
. ففيه وجهان :
أحدهما : أصل الكتاب .
والثاني : معلوم الكتاب .
وفيه تأويلان :
أحدهما : أنه أراد الآي التي فيها الفرائض والحدود ، قاله يحيى بن يعمر .
والثاني : أنه أراد فواتح السّور التي يستخرج منها القرآن ، وهو قول أبي فاختة .
ويحتمل ثالثا : أن يريد به أنه معقول المعاني لأنه يتفرع عنه ما شاركه في معناه ، فيصير الأصل لفروعه كالأم لحدوثها عنه ، فلذلك سماه أم الكتاب .
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ
فيه تأويلان :
أحدهما : ميل عن الحق .
والثاني : شك ، قاله مجاهد .
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أنه الأجل الذي أرادت اليهود أن تعرفه من الحروف المقطعة من حساب الجمّل في انقضاء مدة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
والثاني : أنه معرفة عواقب القرآن في العلم بورود النسخ قبل وقته .
هامش
( 371 ) لم أهتد إلى تخريجه لكن ورد معناه من أحاديث أخرى انظرها في الدر المنثور . ( 2 / 149 ، 150 وما بعدهما ) .