والثالث : أنه لما كان الغضب لازما لهم كان ذلك توكيدا .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ
المهين : المذل . والعذاب على ضربين :
فالمهين منها عذاب الكافرين لأنه لا يمحص عنهم ذنوبهم .
والثاني : غير مهين وهو ما كان فيه تمحيص عن صاحبه ، كقطع يد السارق من المسلمين ، وحد الزاني .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 91 إلى 92 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 91 ) وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 )
وقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ : آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ
يعني القرآن .
قالُوا : نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا
يعني التوراة .
وَيَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ
يعني بما بعده .
وَهُوَ الْحَقُّ
يعني القرآن .
مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ
يعني التوراة ، لأن كتب اللّه تعالى يصدق بعضها بعضا .
قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ
معناه فلم قتلتم ، فعبر عن الفعل الماضي بالمستقبل ، وهذا يجوز ، فيما كان بمنزلة الصفة ، كقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ
أي ما تلت ، وقال الشاعر :
وإني لآتيكم بشكر ما مضى * من الأمر واستحباب ما كان في غد « 204 »
يعني ما يكون في غد ، وقيل معناه : فلم ترضون بقتل أنبياء اللّه ، إن كنتم مؤمنين ؟
هامش
( 204 ) ديوانه ( 146 ) ، حماسة البحتري ( 109 ) واللسان مادة كون وفيه [ واستجاز ما كان ] وقد نقله الطبري ( 2 / 351 ) وفيه [ واستيجاب ما كان في نمر ] .
وقد صوب البيت الشيخ أحمد شاكر فانظره في الطبري ( 2 / 351 ) .