[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 88 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
قوله تعالى :
وَقالُوا : قُلُوبُنا غُلْفٌ
فيه تأويلات :
أحدهما : يعني في أغطية وأكنّة لا تفقه ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، والسدي .
والثاني : يعني أوعية للعلم ، وهذا قول عطية ، ورواية الضحاك عن ابن عباس .
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ
واللّعن : الطرد والإبعاد ، ومنه قول الشماخ :
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب - كالرجل - اللعين « 201 »
ووجه الكلام : مقام الذئب اللعين كالرجل .
في قوله تعالى :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
تأويلان :
أحدهما : معناه فقليل منهم من يؤمن ، وهذا قول قتادة ، لأن من آمن من أهل الشرك أكثر ممن آمن من أهل الكتاب .
والثاني : معناه فلا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ، وهو مروي عن قتادة .
ومعنى
ما
هنا الصلة للتوكيد كما قال مهلهل :
لو بأبانين جاء يخطبها * خضّب ما أنف خاضب بدم « 202 »
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 89 ]
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
يعني القرآن
مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ
فيه تأويلان :
هامش
( 201 ) ديوانه ( 92 ) ، مجاز القرآن ( 461 ) وفيهما مقام الذئب . . . ونقله الطبري ( 2 / 328 ) وفيه مكان الذئب .
( 202 ) الكامل ( 2 / 6 ) ، شرح شواهد المغني ( 247 ) ، معجم ما استعجم ( 96 ) .