[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ]
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
قوله تعالى :
. . . خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ
يعني بجد واجتهاد .
وَاسْمَعُوا
فيه تأويلان :
أحدهما : يعني فاعملوا بما سمعتم .
الثاني : أي اقبلوا ما سمعتم ، كما قيل سمع اللّه لمن حمده ، أي قبل اللّه حمده ، وقال الراجز :
السمع والطاعة والتسليم * خير وأعفى لبني تميم « 205 »
قالُوا : سَمِعْنا وَعَصَيْنا
فيه تأويلان :
أحدهما : أنهم قالوا ذلك حقيقة ، ومعناه سمعنا قولك وعصينا أمرك .
والثاني : أنهم لم يقولوه ولكن فعلوا ما دل عليه ، فقام الفعل منهم مقام القول كما قال الشاعر :
امتلأ الحوض وقال قطني * مهلا رويدا قد ملأت بطني
وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ
فيه تأويلان :
أحدهما : أن موسى برد العجل وذرّاه في الماء ، فكان لا يشربه أحد يحب العجل إلا ظهرت نخالة الذهب على شفتيه ، وهذا قول السدي ، وابن جريج .
والثاني : أنهم أشربوا حب العجل في قلوبهم ، يقال أشرب قلبه حبّ كذا ، قال زهير :
فصحوت عنها بعد حبّ داخل * والحبّ تشربه فؤادك : داء « 206 »
هامش
( 205 ) انظر تاريخ الطبري ( 6 / 168 ) وهذا البيت لرجل من ضبّة من بني ضرار يدعى جبير بن الضحاك .
( 206 ) ديوان زهير ( 339 ) .