الثاني : أن اللّه صرفهم عن إظهار التمني ، ليجعل ذلك آية لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم .
ثم قال تعالى :
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
يعني اليهود .
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
يعني المجوس ، لأن المجوس هم الذين
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
، كان قد بلغ من حبهم في الحياة أن جعلوا تحيتهم ( عش ألف سنة ) حرصا على الحياة ، فهؤلاء الذين يقولون : أن لهم الجنة خالصة أحب في الحياة من جميع الناس ومن هؤلاء .
وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ
أي بمباعده من العذاب
أَنْ يُعَمَّرَ
لأنه لو عمّر ما تمنى ، لما دفعه طول العمر من عذاب اللّه على معاصيه .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 97 ) مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 )
قوله تعالى :
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ
وسبب نزول هذه الآية ، أن ابن صوريا « 208 » وجملة من يهود ( فدك ) ، لما قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة سألوه ، فقالوا : يا محمد كيف نومك ؟ فإنه قد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ، فقال : « تنام عيناي وقلبي يقظان » قالوا :
صدقت يا محمد ، فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟ فقال : « أمّا العظام والعصب والعروق فمن الرّجل ، وأمّا اللّحم والدّم والظّفر والشّعر فمن المرأة » ، قالوا : صدقت يا محمد ، فما بال الولد يشبه أعمامه ، ليس فيه من شبه أخواله شيء ، أو يشبه أخواله ، ليس فيه من شبه أعمامه شيء ؟ فقال : « أيهما علا ماؤه كان الشبه له » ، قالوا : صدقت يا محمد ، فأخبرنا عن ربك ما هو ؟ فأنزل اللّه
هامش
( 208 ) قال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف ص 9 .
ذكره الثعلبي والواحدي والبغوي فقالوا : روى ابن عباس أن حبرا من أحبار اليهود من فدك يقال له عبد اللّه بن صوريا فذكره . ولم أقف له على سند ولعله من تفسير الكلبي عن أبي صالح عنه ا ه .
أقول : إن كان من هذا الطريق فهو ضعيف جدا من أجل الكلبي فهو متروك الحديث . على أن بعض فقرات هذا الحديث وردت في أحاديث صحيحة منها في الصحيحين ومسند أحمد وغيرهما .