أحدهما : مصدق لما في التوراة والإنجيل من الأخبار التي فيهما .
والثاني : مصدق بأن التوراة والإنجيل من عند اللّه عزّ وجل .
وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني يستنصرون ، قال ابن عباس : إن اليهود كانوا يستنصرون على الأوس والخزرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل مبعثه ، فلما بعثه اللّه تعالى من العرب كفروا به ، فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء بن معرور : أو ما كنتم تخبروننا أنه مبعوث ؟ فقال سلام بن مشكم :
ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم « 203 » ، فأنزل اللّه تعالى ذلك .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 90 ]
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ ( 90 )
قوله تعالى :
بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
اشتروا بمعنى باعوا .
أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً
يعني حسدا ، هكذا قال قتادة والسدي ، وأبو العالية ، وهم اليهود . والبغي شدة الطلب للتطاول ، وأصله الطلب ، ولذلك سميت الزانية بغيّا ، لأنها تطلب الزنى .
وفي قوله تعالى :
فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ
ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن الغضب الأول لكفرهم بعيسى ، والغضب الثاني لكفرهم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا قول الحسن ، وعكرمة ، والشعبي ، وقتادة ، وأبي العالية .
والثاني : أنه ما تقدم من كفرهم في قولهم عزير ابن اللّه ، وقولهم يد اللّه مغلولة ، وتبديلهم كتاب اللّه ، ثم كفرهم بمحمد .
هامش
( 203 ) رواه ابن جرير ( 2 / 333 ) وابن إسحاق في السيرة ( 3 / 196 ) ، أبو نعيم في الدلائل ( 1 / 19 ) وزاد السيوطي نسبته في الدر ( 1 / 117 ) لابن أبي حاتم وابن المنذر .
وفي سنده محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت . قال الذهبي في الميزان : لا يعرف وترجم له البخاري في التاريخ الكبير ( 1 / 1 / 225 ) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في الثقات .