فقال : واللات والعزّى لا أرجع إلّا بإبلى .
فقيل لأبرهة : هذا سيّد قريش ببابك ؛ فأذن له ، وسأله عن حاجته ؛ فأجاب أبرهة : إنها لك غدا ، إذا تقدّمت إلى البيت « 1 » .
فعاذ عبد المطلب إلى قريش ، وأخبرهم بما حدث ، ثم قام وأخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول :
لا همّ إنّ العبد * يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم * ومحالهم عدوا محالك
إن يدخلوا البلد الحرا * م فأمر ما بدا لك « 2 »
فأرسل اللّه عليهم طيرا أخضر « 3 » من جهة البحر طوال الأعناق ، في منقار كل طائر حجر وفي مخلبه حجران .
قيل : الحجرة منها فوق العدس دون الحمص .
وقيل : فوق الحمص دون الفستق ، مكتوب على كل واحدة اسم صاحبها .
وقيل : مخطّطة بالسّواد . فأمطرت عليهم ، وماتوا كلّهم .
وقيل : كان الفيل ثمانية ؛ وقيل : كان فيلا واحدا .
وفي رواية : إنه كان قبل مولده صلى اللّه عليه وسلم بأربعين سنة .
وقيل : بثلاثة وعشرين سنة . وفي رواية « ولدت عام الفيل » « 4 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الفيل ( 105 ) : الآيات 2 إلى 5 ]
أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ ( 2 ) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ ( 3 ) تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ( 4 ) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 )
أي : مكرهم في إبطال .
هامش
( 1 ) قيل : إن النجاشي قال له : لقد أعجبتنى حين رأيتك ، ولكني زهدت فيك حين كلمتني . . أتكلمني في بعير أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه ؟ فقال له عبد المطلب : أنا رب الإبل . . .
أما البيت فله رب سيمسكه .
( 2 ) الحلال جمع حل . والمحال : القوة . والعدو بالعين المهملة : الاعتداء .
( 3 ) قال سعيد بن جبير : هي طير خضر لها مناقير صفر .
( 4 ) وفي رواية : « ولدت يوم الفيل » . وقال قيس بن مخرمة : « ولدت أنا ورسول اللّه ( ص ) عام الفيل » .