تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 772

مساهمون:

ص٧٧٢
والمعنى : أنعم اللّه عليهم بإهلاك عدوّهم ليؤلّفهم رحلتيهم . وقيل : فليعبدوا ربّ هذا البيت لإيلاف قريش ، كأنه أعظم المنّة عليهم . وأمرهم بالعبادة :
« فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ »
فليعبدوه لما أنعم به عليهم . وقيل : فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع بعد ما أصابهم من القحط حينما دعا عليهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم « 1 » .
« وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ »
. حين جعل الحرم آمنا ، وأجارهم من عدوّهم . ويقال : أنعم عليهم بأن كفاهم الرحلتين بجلب الناس الميرة إليهم من الشام ومن اليمن . ووجه المنّة في الإطعام والأمان هو أن يتفرّغوا إلى عبادة اللّه ؛ فإنّ من لم يكن مكفىّ الأمور لا يتفرّغ إلى الطاعة ، ولا تساعده القوة ولا القلب - إلّا عند السلامة بكلّ وجه وقد قال تعالى .
« وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ
« 2 »
»
فقدّم الخوف على جميع أنواع البلاء .
هامش
( 1 ) دعا عليهم الرسول ( ص ) لمّا كذّبوه وقال : « اللّهم اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف » فاشتد القحط ، فقالوا : يا محمد ادع اللّه لنا فإنّا مؤمنون ، فدعا فأخصبت الأرض ، وحملوا الطعام إلى سائر البلدان . ( 2 ) آية 155 سورة البقرة .