ويقال : الشاهد الخلق ، والمشهود اللّه ؛ يشهدونه اليوم بقلوبهم ، وغدا بأبصارهم .
ويقال : الشاهد محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والمشهود القيامة ، قال تعالى :
« وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً »
« 1 » ، وقال في القيامة :
« ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ »
« 2 » .
وقيل : الشاهد يوم الجمعة « 3 » ، والمشهود يوم عرفة .
ويقال : الشاهد الملك الذي يكتب العمل ، والشاهد الإنسان يشهد على نفسه ، وأعضاؤه تشهد عليه ؛ فهو شاهد وهو مشهود .
ويقال : الشاهد يوم القيامة ، والمشهود الناس .
ويقال : المشهود هم الأمة لأنه صلى اللّه عليه وسلم يشهد لهم وعليهم .
ويقال : الشاهد هذه الأمة ، والمشهود سائر الأمم .
ويقال : الشاهد الحجر الأسود لأنّ فيه كتاب العهد .
ويقال : الشاهد جميع الخلق ؛ يشهدون للّه بالوحدانية ، والمشهود اللّه .
ويقال : الشاهد اللّه ؛ شهد لنفسه بالوحدانية ، والمشهود هو لأنه شهد لنفسه .
قوله جل ذكره :
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ »
أي لعنوا . والأخدود : الحفرة في الأرض إذا كانت مستطيلة ، وقصتهم في التفسير معلومة « 4 » و
« الْوَقُودِ »
الحطب .
وهم أقوام كتموا إيمانهم فلمّا علم ملكهم بذلك أضرم عليهم نارا عظيمة ، وألقاهم فيها .
هامش
( 1 ) آية 41 سورة النساء .
( 2 ) آية 103 سورة هود .
( 3 ) خرّج ابن ماجة وغيره رواية عن أبي الدرداء قوله : قال رسول اللّه ( ص ) : « أكثروا من الصلاة عليّ يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة » .
( 4 ) قيل هم من السجستان ، وقيل من نجران ، وقيل من القسطنطينية ، وقيل : هم من المجوس . وقيل من اليهود ، وقيل من النصارى .