تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 687

مساهمون:

ص٦٨٧

سورة عبس

« 1 » قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
.
« بِسْمِ اللَّهِ »
. . اسم كريم بسط للمؤمنين بساط جوده ، اسم عزيز انسدّ على الأولين والآخرين طريق وجوده . . وأنّى بذلك ولا حدّ له ؟ من الذي يدركه بالزمان والزمان خلقه ؟ ومن الذي يحسبه في المكان والمكان فعله ؟ ومن الذي يعرفه - إلّا وبه يعرفه ؟ ومن الذي يذكره « 2 » - إلا وبه يذكره ؟ قوله جل ذكره :

[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 1 إلى 3 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ عَبَسَ وَتَوَلَّى ( 1 ) أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى ( 2 ) وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ( 3 ) نزلت في ابن أمّ مكتوم ، وكان ضريرا . . أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وكان عنده العباس ابن عبد المطلب وأمية بن خلف الجمحىّ « 3 » - يرجو الرسول صلى اللّه عليه وسلم إيمانهما ، فكره أن يقطع حديثه معهما ، فأعرض عن ابن أمّ مكتوم ، وعبس وجهه ، فأنزل اللّه هذه الآية . وجاء في التفسير : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خرج على أثره ، وأمر بطلبه ، وكان بعد ذلك يبرّه ويكرمه ، فاستخلفه على المدينة مرتين . وجاء في التفسير : أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يعبس - بعد هذا - في وجه فقير قط ، ولم يعرض عنه .
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( سورة الأعمى ) ( 2 ) هكذا في ص . هي في نظرنا أصوب من ( يدركه ) التي في م لأن السياق بعدها سيكون : ( إلا وبه يدركه ) واللّه سبحانه منزه عن الدرك واللحوق كما نعرف من مذهب القشيري . أما الذكر فهذا مقبول على حد تعبير . ذي النون المصري : ( لا أعرفك إلا بك ولا أذكرك إلا بك ) . ( 3 ) يقول ابن العربي : غير صحيح أن أمية هذا كان في هذا المجلس ، فقد كان بمكة وابن أم مكتوم كان بالمدينة وكان موته كافرا ، ولم يقصد المدينة ، ولا اجتمع بالنبي .
لطائف الإشارات — صفحة 687 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني