ويقال : لم يقض اللّه له ما أمره به ، ولو قضى عليه وله ما أمره به لما عصاه « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 25 إلى 37 ]
أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ صَبًّا ( 25 ) ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا ( 26 ) فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا ( 27 ) وَعِنَباً وَقَضْباً ( 28 ) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 )
وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 32 ) فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ( 33 ) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ( 34 )
وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ ( 35 ) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ( 36 ) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ( 37 )
في الإشارة : صببنا ماء الرحمة على القلوب القاسية فلانت للتوبة ، وصببنا ماء التعريف على القلوب فنبتت فيها أزهار التوحيد وأنوار التجريد .
« وَقَضْباً »
أي القت « 2 » .
« وَحَدائِقَ غُلْباً »
متكائفة غلاظا .
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
الفاكهة : جميع الفواكه ، و
« أَبًّا »
: المرعى .
« مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ . . . »
« فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ »
أي : القيامة ؛ فيومئذ يفر المرء من أخيه ، وأمه وأبيه ، ثم بيّن ما سبب ذلك فقال :
« لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ »
لا يتفرّغ إلى ذاك ، ولا ذاك إلى هذه . كذلك قالوا : الاستقامة أن تشهد الوقت
هامش
( 1 ) أي : كلّا لم يقض اللّه لهذا الكافر ما أمره به من الإيمان ، بل أمره بما لم يقض له - وهذا الرأي للإمام ابن فورك شيخ القشيري .
( 2 ) سمىّ القت قضبا لأنه يقضب ، أي يقطع بعد ظهوره مرة بعد مرة ( الحسن ) ويرى ابن عباس أنه الرطب لأنه يقضب من النخل ، ولأنه ذكر العنب قبله .