ويقال : في الخطاب لطف . . وهو أنه لم يواجهه بل قاله على الكناية « 1 » ، ثم بعده قال :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى »
أي يتذكر بما يتعلم منك أو .
« أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى »
.
قوله جل ذكره :
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 5 إلى 8 ]
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 )
أمّا من استغنى عن نفسه فإنه استغنى عن اللّه .
ويقال : استغنى بماله فأنت له تصدّى ، أي تقبل عليه بوجهك .
« وَما عَلَيْكَ . . »
فأنت لا تؤاحذ بألا يتزكّى هو فإنما عليك البلاغ .
« وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى »
لطلب العلم ، ويخشى اللّه فأنت عنه تتلهّى ، وتتشاغل . . . وهذا كله من قبيل العتاب معه لأجل الفقراء .
قوله جل ذكره :
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 11 إلى 12 ]
كَلاَّ إِنَّها تَذْكِرَةٌ ( 11 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 12 )
القرآن تذكرة ؛ فمن شاء اللّه أن يذكره ذكره ، ومن شاء اللّه ألا يذكره لم يذكّره ؛ أي بذلك جرى القضاء ، فلا يكون إلا ما شاء اللّه .
ويقال : الكلام على جهة التهديد ؛ ومعناه : فمن أراد أن يذكره فليذكره ، ومن شاء ألا يذكره فلا يذكره ! كقوله
« فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
« 2 » .
وقال سبحانه :
« ذَكَرَهُ »
ولم يقل « ذكرها » لأنه أراد به القرآن .
قوله جل ذكره :
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 13 إلى 23 ]
فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ( 13 ) مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ ( 14 ) بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ( 15 ) كِرامٍ بَرَرَةٍ ( 16 ) قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ( 17 )
مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ( 20 ) ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ( 21 ) ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ ( 22 )
كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ ( 23 )
هامش
( 1 ) أي تحدث عن عبوس الوجه بضمير الغائب ، ثم جاء العتاب بضمير الخطاب .
( 2 ) آية 29 سورة الكهف .