قوله جل ذكره :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 20 إلى 23 ]
كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ ( 20 ) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ ( 21 ) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ ( 23 )
أي : إنما يحملهم على التكذيب للقيامة والنشر أنهم يحبون العاجلة في الدنيا ، أي : يحبون البقاء في الدنيا .
« وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ »
: أي : تتركون العمل للآخرة . ويقال : تكفرون بها .
قوله جل ذكره :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
« ناضِرَةٌ »
: أي مشرقة حسنة ، وهي مشرقة لأنها
إِلى رَبِّها « ناظِرَةٌ »
أي رائية للّه .
والنظر المقرون ب
« إِلى »
مضافا إلى الوجه « 1 » لا يكون إلّا الرؤية ، فاللّه تعالى يخلق الرؤية في وجوههم في الجنة على قلب العادة ، فالوجوه ناظرة إلى اللّه تعالى .
ويقال : العين من جملة الوجه ( فاسم الوجه ) « 2 » يتناوله .
ويقال : الوجه لا ينظر ولكنّ العين في الوجه هي التي تنظر ؛ كما أنّ النهر لا يجرى ولكنّ الماء في النهر هو الذي يجرى ، قال تعالى :
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ » *
.
ويقال : في قوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ »
دليل على أنهم بصفة الصحو ، ولا تتداخلهم حيرة ولا دهش ؛ فالنضرة من أمارات البسط لأن البقاء في حال اللقاء أتمّ من اللقاء .
والرؤية عند أهل التحقيق تقتضى بقاء الرائي ، وعندهم استهلاك العبد في وجود الحقّ أتمّ ؛ فالذين أشاروا إلى الوجود رأوا الوجود أعلى من الرؤية .
قوله جل ذكره :
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 24 إلى 30 ]
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ ( 25 ) كَلاَّ إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ ( 26 ) وَقِيلَ مَنْ راقٍ ( 27 ) وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِراقُ ( 28 )
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 )
هامش
( 1 ) ( مضافا إلى ) معناها ( منسوبا إلى ) .
( 2 ) ما بين القوسين وارد في ص ولم يرد في م وهو هام في توضيح السياق .