أصابع يديه ورجليه شيئا واحدا كخفّ البعير وظلف الشاة . . . فكيف لا نقدر على إعادته ؟ !
[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ أَمامَهُ ( 5 ) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ( 6 ) فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ ( 7 ) وَخَسَفَ الْقَمَرُ ( 8 ) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ( 9 )
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ( 10 )
يقدّم الزّلّة ويؤخر التوبة . ويقول : سوف أتوب ، ثم يموت ولا يتوب . ويقال : يعزم « 1 » على ألا يستكثر من معاصيه في مستأنف « 2 » وقته ، وبهذا لا تنحلّ - في الوقت - عقدة الإصرار من قلبه ، وبذلك لا تصحّ توبته ؛ لأن التوبة من شرطها العزم على ألا يعود إلى مثل ما عمل . فإذا كان استحلاء الزلّة في قلبه ، ويفكر في الرجوع إلى مثلها - فلا تصح ندامته .
قوله جل ذكره :
« يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ ؟ »
على جهة الاستبعاد ، فقال تعالى :
« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ ؟ »
« برق » بكسر الراء معناها تحيّر ، « وبرق » بفتح الراء شخص ( فلا يطرف ) من البريق ، وذلك حين يقاد إلى جهنم بسبعين ألف سلسلة ، كل سلسلة بيد سبعين ألف ملك ، لها زفير وشهيق ، فلا يبقى ملك ولا رسول إلّا وهو يقول : نفسي نفسي !
« وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
كأنهما ثوران عقيران « 3 » .
ويقال : يجمع بينهما في ألّا نور لهما .
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي الصواب أما في ص فهي ( يزعم ) وهي خطأ قطعا بدليل ما بعدها . . من شرطها ( العزم ) .
( 2 ) أي : في المستقبل .
( 3 ) قال ابن عباس وابن مسعود : جمع بينهما أي قرن بينهما في طلوعهما من المغرب أسودين مكورين مظلمين مقرنين كأنهما ثوران عقيران .
وفي مسند أبى داود الطيالسي عن يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه إلى النبي ( ص ) قال : قال رسول اللّه ص « إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار » .