تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

كَلاَّ لا وَزَرَ ( 11 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ( 12 ) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ( 13 ) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ ( 15 ) والمفرّ موضع الفرار إليه ، فيقال لهم :
« كَلَّا لا وَزَرَ »
اليوم ، ولا مهرب من قضاء اللّه « 1 » .
« إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ »
أي : لا محيد عن حكمه .
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ »
أي : يعرف ما أسلفه « 2 » من ذنوب أحصاها اللّه - وإن كان العبد نسيها .
« بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ »
للإنسان على نفسه دليل علامة وشاهد ؛ فأعضاؤه تشهد عليه بما عمله . ويقال : هو بصيرة وحجّة على نفسه في إنكار البعث . ويقال : إنه يعلم أنه كان جاحدا كافرا ، ولو أتى بكلّ حجة فلن تسمع منه ولن تنفعه . قوله جل ذكره :

[ سورة القيامة ( 75 ) : الآيات 16 إلى 19 ]

لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 16 ) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ ( 19 ) لا تستعجل في تلقّف القرآن على جبريل ، فإنّ علينا جمعه في قلبك وحفظه ، وكذلك علينا تيسير قراءته على لسانك ، فإذا قرأناه أي : جمعناه في قلبك وحفظك فاتبع بإقرائك جمعه .
« ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ »
نبيّن لك ما فيه من أحكام الحلال والحرام وغيرها . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يستعجل في التلقف مخافة النسيان ، فنهى عن ذلك ، وضمن اللّه له التيسير والتسهيل .
هامش
( 1 ) الوزر في اللغة ما يلجأ إليه من حصن أو جبل أو نحوهما : قال الشاعر :لعمري ما للفتى من وزر * من الموت يدركه والكبر( 2 ) هكذا في م وهي في ص ( أسفله ) وهي خطأ من الناسخ .