تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
ويقال : يا أيها الذي يخفى ما خصصناه به قم فأنذر . . . فإنّا نصرناك « 1 » . ويقال : قم بنا . . . يا من جعلنا الليل ليسكن فيه كلّ الناس . . . قم أنت فليسكن الكلّ . . . ولتقم أنت . ويقال : لمّا فرض عليه القيام بالليل أخبر عن نفسه لأجل أمّته وإكراما لشأنه وقدره . وفي الخبر : « أنه ينزل كلّ ليلة إلى السماء الدنيا . . . » ولا يدرى التأويل للخبر « 2 » ، أو أنّ التأويل معلوم . . . وإلى أن ينتهى إلى التأويل فللأحباب راحات كثيرة ، ووجوه من الإحسان موفورة . قوله جل ذكره :
« وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
ارتع بسرّك في فهمه ، وتأنّ بلسانك في قراءته .
« إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا »
قيل : هو القرآن . وقيل : كلمة لا إله إلا اللّه . ويقال : الوحي ؛ وسمّاه ثقيلا أي خفيفا على اللسان ثقيلا في الميزان . ويقال : ثقيل أي : له وزن وخطر . وفي الخبر : كان إذا نزل عليه القرآن - وهو على ناقته - وضعت جرانها « 3 » ، ولا تكاد تتحرك حتى يسرّى عنه . وروى ابن عباس : أنّ سورة الأنعام نزلت مرة واحدة فبركت ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ثقل القرآن وهيبته . ويقال
« ثَقِيلًا »
سماعه على من جحده
هامش
( 1 ) هذان تخريجان مجازيان للفظة ( المزمل ) . ( 2 ) هذا الخبر فعلا كان موضع نظر ؛ فقد روى عن طريقين عن أبي هريرة على الشك ، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « إذا مضى شطر الليل - أو ثلثاه ينزل اللّه عز وجل إلى سماء الدنيا » وفي رواية أخرى : « ينزل اللّه عز وجل إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يمضى ثلث الليل الأول فيقول : أنا الملك ، أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له ؟ من ذا الذي يسألني فأعطيه ؟ من ذا الذي يستغفرني فأغفر له ؟ فلا يزال كذلك حتى يضئ الفجر » . وخرجه ابن ماجة من حديث ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن الرسول ( ص ) قال : « ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول . . . » وهكذا انتظم الحديث والقرآن . ( 3 ) أي : صدرها .
لطائف الإشارات — صفحة 642 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني