فالآن قد منعنا .
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
الاستقامة على الطريقة تقتضى إكمال النعمة وإكثار الراحة . والإعراض عن اللّه يوجب تنغص العيش ودوام العقوبة .
قوله جل ذكره :
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 18 إلى 19 ]
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً ( 18 ) وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( 19 )
للمسجد فضيلة ، ولهذا خصّه اللّه سبحانه وأفرده بالذكر من بين البقاع ؛ فهو محلّ العبادة . .
وكيف يحلّ العابد عنده إذا حلّ محلّ قدمه « 1 » ؟ ! .
ويقال : أراد بالمساجد الأعضاء التي يسجد عليها ، أخبر أنها للّه ، فلا تعبدوا بما للّه غير اللّه .
قوله جل ذكره :
« وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً »
لما قام عبد اللّه يعنى محمدا عليه السلام يدعو الخلق إلى اللّه كاد الجنّ والإنس يكونون مجتمعين عليه ، يمنعونه عن التبليغ ، قل يا محمد :
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 21 إلى 23 ]
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 )
لا أقدر أن أدفع عنكم ضرّا ، أو أسوق لكم خيرا . . فكلّ شئ من اللّه . ولن أجد من دونه ملتجأ إلا :
هامش
( 1 ) العبارة غامضة وتحتاج إلى توضيح . . وربما قصد القشيري إلى أنه إذا كان المسجد وهو محل قدم العابد مكرما . . . فما بالك بالعابد نفسه ، ومحله عند اللّه ؟ .