ويقال : « ثقيلا بعبئه - إلّا على من أيّد بقوة سماوية ، وربّى في حجر التقريب » قوله جل ذكره :
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 6 إلى 9 ]
إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً ( 6 ) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ( 7 ) وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً ( 8 ) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً ( 9 )
أي : ساعات الليل ، فكلّ ساعة تحدث فهي ناشئة « 1 » ، وهي أشد وطئا أي : موطّأة أي : هي أشدّ موافقة للسان والقلب ، وأشدّ نشاطا .
ويحتمل : هي أشدّ وأغلظ على الإنسان من القيام بالنهار .
« وَأَقْوَمُ قِيلًا »
أي : أبين قولا .
ويقال : هي أشدّ مواطأة للقلب وأقوم قيلا لأنها أبعد من الرياء ، ويكون فيها حضور القلب وسكون السّرّ أبلغ وأتمّ .
قوله جل ذكره :
« إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا »
أي : سبحا في أعمالك ، والسبح : الذهاب والسرعة ، ومنه السباحة في الماء .
فالمعنى : مذاهبك في النهار فيما يشغلك كثيرة - والليل أخلى لك .
قوله جل ذكره :
« وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا »
أي : انقطع إليه انقطاعا تاما .
« رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا »
الوكيل من توكل إليه الأمور ؛ أي : توكّل عليه وكل أمورك إليه ، وثق به .
ويقال : إنك إذا اتخذت من المخلوقين وكيلا اختزلوا مالك وطالبوك بالأجرة ، وإذا اتخذتني وكيلا أوفّر عليك مالك وأعطيك الأجر .
هامش
( 1 ) قال ابن مسعود : الحبشة يقولون : نشأ أي قام .
فكأن ناشئة الليل مصدر بمعنى قيام الليل . . . مثل خاطئة وكاذبة . . . فإذا افترضنا أنها كلمة شائعة الاستعمال عند الحبشة بهذا المعنى فإنها ذات أصل عربى أيضا .