تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

سورة الجنّ

« 1 » قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
اسم عزيز به أقرّ من أقرّ بربوبيته ، وبه أصرّ من أصرّ على معرفته ، وبه استقرّ من استقرّ من خليقته ، وبه ظهر ما ظهر من مقدوراته ، وبه بطن ما بطن من مخلوقاته « 2 » فمن جحد فبخذلانه « 3 » وحرمانه ، ومن وحد « 4 » فبإحسانه وامتنانه . قوله جل ذكره :

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 1 إلى 16 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً ( 1 ) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً ( 2 ) وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً ( 3 ) وَأَنَّهُ كانَ يَقُولُ سَفِيهُنا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً ( 4 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( 5 ) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ( 6 ) وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 ) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً ( 9 ) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَ شَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ( 10 ) وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً ( 11 ) وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً ( 12 ) وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً ( 13 ) وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً ( 14 ) وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً ( 15 ) وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً ( 16 ) قيل : إن الجنّ كانوا يأتون السماء فيستمعون إلى قول الملائكة ، فيحفظونه ، ثم يلقونه إلى الكهنة ، فيزيدون فيه وينقصون . . وكذلك كانوا في الفترة التي بين نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم وبين عيسى عليه السلام . فلمّا بعث نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم ورجموا بالشّهب علم إبليس أنه وقع شئ « 5 » ففرّ جنوده ، فأتى تسعة منهم إلى بطن نخلة واستمعوا قراءته صلى اللّه عليه وسلم فآمنوا ، ثم آتوا قومهم وقالوا : إنّا سمعنا قرآنا عجبا يهدى إلى الرشد فآمنا به . . . إلى آخر الآيات . ( وجاءه سبعون منهم وأسلموا وذلك قوله تعالى :
« وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ . . »
) « 6 »
هامش
( 1 ) أخطأ الناسخ في ص وجعلها ( سورة المزمل ) بينما التفسير جار لسورة الجن . ( 2 ) إشارة إلى الجن . . وهنا نوع من الترابط بين إيحاءات البسملة والسورة . ( 3 ) الباء هنا معناها ( بسبب ) أي أن الجاحد جحد بسبب خذلان اللّه له في القسمة . ( 4 ) هكذا في ص وهي الصواب بينما هي في م ( قصد ) ونحن نعلم أن القشيري يستعمل ( جحد ) و ( وحد ) متقابلين . ( 5 ) « حدث شئ في الأرض » ( الترمذي ) . ( 6 ) ما بين القوسين ورد في م ولم يرد في ص ، والآية هي رقم 29 سورة الأحقاف .