سورة نوح
قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
اسم لمن قامت السماوات والأرض بقدرته ، واستقامت الأسرار والقلوب بنصرته . . دلّت الأفعال على جلال شانه ، وذلّت الرّقاب عند شهود سلطانه . أشرقت الأقطار بنوره في العقبى ، وأشرقت الأسرار بظهوره في الدنيا ، فهو المقدّس بالوصف الأعلى .
قوله جل ذكره :
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 1 ) قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 2 )
أرسلنا نوحا بالنبوّة والرسالة .
« أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ »
أي بأن أنذرهم وإرسال الرّسل من اللّه فضل « 1 » ، وله بحق ملكه أن يفعل ما أراد ، ولم يجب عليه إرسال الرّسل لأن حقيقته لا تقبل الوجوب .
وإرسال الرسل إلى من علم أنه لا يقبل جائز « 2 » ، وتكليفهم من ناحية العقل جائز « 3 » فنوح - علم منهم أنهم لا يقبلون . . ومع ذلك بلّغ الرسالة وقال لهم : إني لكم نذير مبين :
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 4 إلى 7 ]
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 4 ) قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهاراً ( 5 ) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلاَّ فِراراً ( 6 ) وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 )
هامش
( 1 ) في النسختين ( فعل ) وهي صواب بدليل قوله فيما بعد : ( أن يفعل ) ما أراد ولكننا رجحنا ( فضل ) لأن القشيري يستحسن استعمال ( الفضل ) عندما يتحدث عن نفى ( الوجوب ) على اللّه .
( 2 ) كي يكون ذلك عليهم حجة ، قال تعالى :« رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ».
( 3 ) ولكن لا عقاب إلا بعد إرسال الرسل ؛ لأن العقل وحده غير كاف في قطع المعذرة ( قارن ذلك بآراء المعتزلة ) .