يغفر لكم
« مِنْ »
ذنوبكم : من هنا للجنس لا للتبعيض كقوله تعالى :
« فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ »
.
ويقال : ما عملوه دون ما هو معلوم أنهم سيفعلونه ؛ لأنه لو أخبرهم بأنه غفر لهم ذلك كان إغراء لهم . . وذلك لا يجوز . فأبوا أن يقبلوا منه ، فقال :
« قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً »
بيّن أنّ الهداية ليست إليه ، وقال : إن أردت إيمانهم فقلوبهم بقدرتك - سبحانك .
قوله جل ذكره :
« وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً »
وإنّى ما ازددت لهم دعاء إلا ازدادوا إصرارا واستكبارا .
ويقال : لمّا دام بينهم إصرارهم تولّد من الإصرار استكبارهم ، قال تعالى :
« فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ »
« 1 » قوله جل ذكره :
[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً ( 8 ) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً ( 9 ) فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً ( 10 ) يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ( 11 )
هامش
( 1 ) آية 16 سورة الحديد .