تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
قوله جل ذكره :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 12 ) وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 13 ) أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 14 ) هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ( 15 ) الخشية توجب عدم القرار « 1 » فيكون العبد أبدا - لانزعاجه - كالحبّ على المقلى ؛ لا يقرّ ليله أو نهاره ، يتوقّع العقوبات مع مجارى الأنفاس ، وكلّما ازداد في اللّه طاعة ازداد للّه خشية . قوله جل ذكره :
« وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
خوّفهم بعلمه ، وندبهم إلى مراقبته ، لأنه يعلم السّرّ وأخفى ، ويسمع الجهر والنجوى . . . ثم قال مبيّنا :
« أَ لا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
وفي كل جزء من خلقه - من الأعيان والآثار - أدلة على علمه وحكمه . قوله جل ذكره :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ »
أي إذا أردتم أن تضربوا في الأرض سهّل عليكم ذلك . كذلك جعل النّفس ذلولا ؛ فلو طالبتها بالوفاق وجدتها مساعدة موافقة ، متابعة مسابقة . . . وقد قيل في صفتها :
هي النّفس ما عوّدتها تتعود * وللدهر أيام تذمّ وتحمد
قوله جل ذكره :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 16 إلى 20 ]

أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذا هِيَ تَمُورُ ( 16 ) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ ( 17 ) وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 18 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ ( 19 ) أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ ( 20 )
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( الفراق ) والصواب ما أثبتنا - بدليل ما بعدها .