« مَنْ فِي السَّماءِ »
أراد بهم الملائكة الذين يسكنون السماء ، فهم موكّلون بالعذاب .
وخوّفهم بالملائكة أن ينزلوا عليهم العقوبة من السماء ، أو يخسفوا بهم الأرض ، وكذلك خوّفهم أن يرسلوا عليهم حجارة كما أرسلوا على قوم لوط . وبيّن أنّ من كذّب قبل هؤلاء رسلهم كيف كانت عقوبتهم ، ثم زاد في البيان وقال :
« أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ »
أولم يروا كيف خلق الطيور على اختلاف أجناسها ، واختصاصها بالطيران لأن لها أجنحة - بخلاف الأجسام « 1 » الأخر . . . من الذي يمسكهن ويحفظهن وهن يقبضن ويبسطن أجنحتهن في الفضاء ؟ وما الذي يوجبه العقل حفظ هذه الطيور أم بقية الأجسام الأخر ؟ .
« أَمَّنْ هذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ »
إن أراد الرحمن بك سوءا . . فمن الذي يوسّع عليكم ما قبضه ، أو يمحو ما أثبته ، أو يقدّم ما أخّره ، أو يؤخّر ما قدّمه ؟ .
قوله جل ذكره :
[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 22 إلى 30 ]
أَ فَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلى وَجْهِهِ أَهْدى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 22 ) قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 26 )
فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ ( 27 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنا فَمَنْ يُجِيرُ الْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 28 ) قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 29 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ( 30 )
هامش
( 1 ) هكذا في م وهي في ص ( الأصنام ) والصواب ما أثبتناه ، لأن المقصود المقارنة بين الطيور وغيرها من ( الأجسام ) بصفة عامة .