تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
قوله جل ذكره :

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ]

وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) أخبر : أنهم يحتجّ عليهم بإرسال الرسل ، فتقول لهم الملائكة : ألم يأتكم نذير ؟
« قالُوا : بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ »
« وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . . . »
فأخبر أنهم لم يكن لهم سمع قبول ، فاستوجبوا العقوبة لأجله « 1 » ، لم يسمعوا نصيحة الناصحين ولا وعظ الواعظين ، ولا ما فيه لقلوبهم حياة . وفي الآية للمؤمنين بشارة ؛ لأنهم يسمعون ويعقلون ما يسمعون ؛ فإنّ من سمع بالحقّ سمع كل ما يقال عن الحق من كل من يقول عن الحق ، فيحصل له الفهم لما يسمع ، لأنه إذا كان من أهل الحقائق يكون سمعه من اللّه وباللّه وفي اللّه . قوله جل ذكره :
« فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
اعترفوا بذنبهم ولكن في غير وقت الاعتراف . . فلا جرم يقال لهم :
« فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ »
.
هامش
( 1 ) من الآية ومن إشارتها يتضح : أن العقوبة لا تكون إلا بعد إرسال الرسل الذين يبسطون الحجة ويسقطون العذر .