قوله جل ذكره :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 10 ]
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ( 10 )
لمّا سبقت لهما الفرقة يوم القسمة لم تنفعهما القربة يوم العقوبة .
قوله جل ذكره :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 11 ]
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 11 )
قالوا : صغرت همّتها حيث طلبت بيتا في الجنة ، وكان من حقّها أن تطلب الكثير . . ولا كما توهّموا : فإنها قالت : ربّ ابن لي عندك ، فطلبت جوار القربة ، ولبيت في الجوار أفضل من ألف قصر في غير الجوار . ومن المعلوم أنّ العنديّة هنا عنديّة القربة والكرامة . . ولكنه على كل حال بيت له مزية على غيره ، وله خصوصية . وفي معناه أنشدوا :
إني لأحسد جاركم لجواركم * طوبى لمن أضحى لدارك جارا
يا ليت جارك باعني من داره * شبرا لأعطيه بشبر دارا
قوله جل ذكره :
[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 12 ]
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ ( 12 )
ختم السورة بذكرها بعد ما ذكر امرأة فرعون ، وهما من جملة النساء ، ولمّا كثر في هذه السورة ذكر النساء أراد اللّه سبحانه ألّا يخلى السورة من ذكرها تخصيصا لقدرها « 1 »
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( لذكرها ) والصواب ما أثبتنا . وجميل من القشيري أن يلفت نظرنا إلى هذا الملحظ - الذي فظن - واللّه أعلم - أن فيه تنبيها لنساء النبي بعرض نموذجين لامرأتين صالحتين عزفتا عن الدنيا .