طاعة اللّه واجبة ، وطاعة الرّسل - الذين هم سفراء بينه وبين الخلق - واجبة كذلك . والأنوار التي تظهر عليك « 1 » وتطالب بمقتضياتها كلّها حقّ ، ومن الحقّ . . فتجب طاعتها أيضا .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 14 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 14 )
إذا دعوك لتجمع لهم الدنيا فهم عدوّ لك ، أمّا إذا أخذتم منها على وجه العفاف « 2 » فليسوا لكم أعداء .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 15 ]
إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 )
« فِتْنَةٌ »
: لأنهم يشغلونكم عن أداء حقّ اللّه ؛ فما تبق عن اللّه مشغولا بجمعه فهو غير ميمون عليك .
ويقال : إذا جمعتم الدنيا لغير وجهه فإنكم تشغلون بذلك عن أداء حقّ مولاكم ، وتشغلكم أولادكم ، فتبقون بهم عن طاعة اللّه - وتلك فتنة لكم . . . ترومون إصلاحهم .
فتفسدون أنتم وهم لا يصلحون ! .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 16 ]
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 )
.
هامش
( 1 ) الخطاب هنا موجعّه إلى صاحب الأحوال والكشوفات .
( 2 ) عف عفعّة وعفافا أي كفّ عما لا يحل ولا يجمل . ويقال : هم أعفّة الفقر ، أي : إذا افتقروا لا يسألون .
( الوسيط ) .