تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
قوله جل ذكره :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 9 ]

يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) المطيع - يومئذ - في غبن لأنه لم يستكثر من الطاعة ، والعاصي في غبن لأنه استكثر من الزلّة « 1 » . وليس كلّ الغبن في تفاوت الدرجات قلّة وكثرة ، فالغبن في الأحوال أكثر . قوله جل ذكره :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 11 ]

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) أيّ حصلة حصلت فمن قبله خلقا ، وبعلمه وإرادته حكما . ومن يؤمن باللّه يهد قلبه حتى يهتدى إلى اللّه في السّرّاء والضّراء - اليوم - وفي الآخرة يهديه إلى الجنة . ويقال :
« يَهْدِ قَلْبَهُ »
للأخلاق السنيّة ، والتنقّى من شحّ النّفس . ويقال :
« يَهْدِ قَلْبَهُ »
لاتّباع السّنّة واجتناب البدعة . قوله جل ذكره :

[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 12 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 12 ) .
هامش
( 1 ) قال بعض الصوفية : إن اللّه كتب الغبن على الخلق أجمعين ، فلا يلقى أحد ربّه إلا مغبونا ؛ لأنه لا يمكنه الاستيفاء للعمل حتى يحصل له استيفاء الثواب ، وفي الأثر قال النبي ( ص ) : « لا يلقى اللّه أحد إلا نادما إن كان مسيئا إن لم يحسن ، وإن كان محسنا إن لم يزدد » القرطبي ح 18 ص 138 .
لطائف الإشارات — صفحة 595 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني