كانوا . ومنكم مؤمن في سابق حكمه سمّاه مؤمنا ، وعلم في آزاله أنه يؤمن وخلقه مؤمنا ، وأراده مؤمنا . . . واللّه بما تعملون بصير .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 3 ]
خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 )
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ »
: أي وهو محقّ في خلقه .
« وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ »
لم يقل لشئ من المخلوقات هذا الذي قال لنا ، صوّر الظاهر وصوّر الباطن ؛ فالظاهر شاهد على كمال قدرته ، والباطن شاهد على جلال قربته « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 4 ]
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
قصّروا حيلكم عن مطلوبكم ، فهو تتقاصر عنه علومكم ، وأنا أعلم ذلك دونكم . . .
فاطلبوا منّى ، فأنا بذلك أعلم ، وعليه أقدر .
ويقال :
« وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ »
. فاحذروا دقيق الرياء ، وخفيّ ذات الصدور
« وَما تُعْلِنُونَ »
:
فاحذروا أن يخالف ظاهركم باطنكم .
في قوله
« ما تُسِرُّونَ »
أمر بالمراقبة بين العبد وربه .
وفي قوله
« ما تُعْلِنُونَ »
أمر بالصدق في المعاملة والمحاسبة مع الخلق « 2 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
هامش
( 1 ) القربة هنا إشارة إلى تميز الإنسان من بين المخلوقات بقيام المحبة بمعناها الخاص بينه وبين الحق سبحانه ، وقد سبق بيان ذلك في مواضع مختلفة .
( 2 ) مرة أخرى ننبه إلى ضرورة فهم الفرق بين اصطلاحى : المراقبة والمحاسبة - حسب المنهج القشيري .