المراد من ذلك هو الاعتبار بمن سلف ، ومن لم يعتبر عثر في مهواة من الأمل ، ثم لا ينتعش إلّا بعد فوات الأمر من يده .
« ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ . . . »
. شاهدوا الأمر من حيث الخلق فتطوّحوا في متاهات الإشكال المختلفة الأحوال . ولو نظروا بعين الحقيقة لتخلّصوا من تفرقة الأباطيل ، واستراحوا بشهود « 1 » التقدير من اختلاف الأحوال ذات « 2 » التغيير .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 7 ]
زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِما عَمِلْتُمْ وَذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 )
الموت نوعان : موت نفس ، وموت قلب ؛ ففي القيامة يبعثون من موت النّفس ، وأمّا موت القلب فلا بعث منه - عند كثير من مخلصي هذه الطائفة ، قال تعالى مخبرا عنهم :
« قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ؟ »
« 3 » فلو عرفوه لما قالوا ذلك ؛ فموت قلوبهم مسرمد إلى أن تصير معارفهم ضرورية ، فهذا الوقت وقت موت قلوبهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 8 ]
فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 )
« النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا »
: القرآن . ويجوز أن يكون ما أنزل في قلوب أوليائه من السكينة وفنون الألطاف .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( من شهود ) وهي خطأ من الناسخ .
( 2 ) في النسختين ( ذوى ) وقد رأينا أن تكون ( ذات ) أو ( ذوات ) .
( 3 ) آية 52 سورة يس ، والفرق واضح بين هذه القالة وبين ما قاله أصحاب الكهف المؤمنون .