تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩
والعدّة - وإن كانت في الشريعة لتحصين ماء الزوج ( محاماة على الأنساب ) « 1 » لئلا يدخل على ماء الزوج ماء آخر - فالغالب والأقوى في معناها أنها للوفاء للصحبة الماضية في وصلة النكاح « 2 » . والإشارة في الآيات التالية إلى أنه بعد أن انتهت الوصلة فلا أقلّ من الوفاء مدة لهذه الصغيرة التي لم تحض ، وهذه الآيسة من الحيض ، وتلك التي انقطع حيضها ، والحبلى حتى تلد . . . كل ذلك مراعاة للحرمة : وعدّة الوفاة تشهد على هذه الجملة في كونها أطول ؛ لأن حرمة الميت أعظم « 3 » وكذلك الإمداد في أيام العدّة . . . المعنى فيه ما ذكرنا من مراعاة الوفاء والحرمة . قوله جل ذكره :
« وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ »
. العبودية : الوقوف عند الحدّ ، لا بالنقصان عنه ولا بالزيادة عليه ، ومن راعى مع اللّه حدّه أخلص اللّه له عهده . . .
« لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً »
. قالوا : أراد ندما ، وقيل : ولدا ، وقيل : ميلا إليها ، أولها إليه ؛ فإن القلوب تتقلب : والإشارة في إباحة الطلاق إلى أنه إذا كان الصبر مع الأشكال حقّا للحرمة المتقدمة فالخلاص من مساكنة الأمثال ، والتجرّد لعبادة اللّه تعالى أولى وأحقّ . قوله جل ذكره :

[ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 2 إلى 3 ]

فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ ذلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 )
هامش
( 1 ) موجودة في ص وغير موجودة في م . ( 2 ) القشيري يركز جهده في استخراج إشارات في الصحبة والصاحب وغير ذلك من المعاني من آيات الطلاق غير مهم بتفاصيل هذا الموضوع الواسع الذي تعنى به كتب الفقه المتخصصة . ( 3 ) يقول القشيري في الصفحة 188 من المجلد الأول من هذا الكتاب : كانت عدّة الوفاة في ابتداء الإسلام سنة مستديمة كقول العرب ؛ وفعلهم ، ثم نسخ ذلك إلى أربعة أشهر وعشرة أيام ؛ إذ لا بدّ من انتهاء مدة الحداد .« وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ »والإشارة فيه ألا تجمعوا عليهن الفراق والحرمان فيتضاعف عليهن البلاء .