قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 8 ]
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 8 )
إنما وقع لهم الغلط في تعيين الأعزّ والأذلّ ؛ فتوهّموا أنّ الأعزّ هم المنافقون ، والأذلّ هم المسلمون ، ولكن الأمر بالعكس ، فلا جرم غلب الرسول صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ، وأذلّ المنافقون بقوله :
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
: للّه عزّ الإلهية ، وللرسول عزّ النبوّة ، وللمؤمنين عزّ الولاية . . وجميع ذلك للّه ؛ فعزّة القديم صفته ، وعزّ الرسول وعزّ المؤمنين له فعلا ومنّة وفضلا ، فإذا للّه العزّة جميعا .
ويقال : كما أنّ عزّة اللّه - سبحانه - لا زوال لها فعزّة الأنبياء بأن لا عزل لهم ، وعزّة المؤمنين بألا يبقى منهم مخلّد في النار .
ويقال : من كان إيمانه حقيقيا فلا زوال له .
ويقال : من تعزّز باللّه لم يلحقه تغيّر عن حاله بغير اللّه .
ويقال : لا عزّ إلّا في طاعة اللّه ، ولا ذلّ إلّا في معصية اللّه . . . وما سوى هذا فلا أصل له .
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 9 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 )
لا تضيّعوا أمور دينكم بسبب أموالكم وأولادكم بل آثروا حقّ اللّه ، واشتغلوا به يكفكم أمور دنياكم وأولادكم ؛ فإذا كنت للّه كان اللّه لك « 1 » .
هامش
( 1 ) لنتذكر ما قلناه في مدخل هذا الكتاب بأن القشيري نفسه قد ضرب المثل على ذلك حين هاجر من بلده تاركا أهله في رعاية اللّه حينما تعرّضت عقيدته للمحنة .