« هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ »
هم عدوّ لك - يا محمد - فاحذرهم ، ولا يغرّنك تبسّطهم في الكلام على وجه التودّد والتقرّب .
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 5 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 )
سمعوا إلى ما يقال لهم على وجه التكبّر ، وإظهار الاستغناء عن استغفارك لهم . . . فخلّ سبيلهم ؛ فليس للنّصح فيهم مساغ ، ولن يصحيهم من سكرتهم إلّا حرّ ما سيلقونه من العقوبة ، فما دام الإصرار من جانبهم فإنهم :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 6 ]
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 6 )
فقد سبق العلم بذلك :
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 7 ]
هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ( 7 )
« 1 » كأنهم مربوطون بالأسباب ، محجوبون عن شهود التقدير ، غير متحققّين بتصريف الأيام ، فأنطقهم بما خامر قلوبهم من تمنّى انطفاء نور رسول اللّه ، وانتكاث شملهم ، فتواصوا فيما بينهم بقولهم :
« لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ »
فقال تعالى
« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ . . . »
.
وليس استقلالك - يا محمد - ولا استقلال أصحابك بالمرزوقين . . بل بالرازق ؛ فهو الذي يمسككم .
هامش
( 1 )« وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »بهذا أجاب كثيرون من أرباب الطريق كحاتم الأصم والجنيد والشبل عندما كانوا يسأل أحدهم : من أين تأكل ؟