ويقال : الإيمان ما يوجب الأمان ؛ فالإيمان يوجب للمؤمن إذا كان عاصيا خلاصه من العذاب أكثره وأقلّه . . . إلّا ما ينقله من ( أعلى ) « 1 » جهنم إلى أسفلها .
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 2 ]
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 )
تستّروا بإقرارهم ، وتكشّفوا بنفاقهم عن أستارهم فافتضحوا ، وذاقوا وبال أحوالهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 3 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 3 )
استضاءوا بنور الإجابة فلم ينبسط عليهم شعاع السعادة ، فانطفأ نورهم بقهر الحرمان ، وبقوا في ظلمات القسمة السابقة بحكم الشقاوة .
قوله جل ذكره :
[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 4 ]
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
أي هم أشباح وقوالب وليس وراءهم ألباب وحقائق - فالجوز « 2 » الفارغ مزيّن ظاهره ولكنه للعب الصبيان « 3 » .
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ . . . »
وذلك لجبنهم ؛ إذ ليس لهم انتعاش بربّهم ، ولا استقلال بغيرهم .
هامش
( 1 ) سقطت ( أعلى ) من الناسخ في م وهي موجودة في ص .
( 2 ) هكذا في م وهي في ص « الحوض » وقد رجحنا الأولى .
( 3 ) في هذه الإشارة تنبيه إلى قاعدة صوفية : أن العبرة بحقائق الأرواح لا بمظاهر الأشباح ( أي الأجساد ) .