تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧

سورة المنافقون

قوله جل ذكره :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« بِسْمِ اللَّهِ »
اسم من تحقّق به صدق في أقواله ، ثم صدق في أعماله ، ثم صدق في أخلاقه ثم صدق في أحواله ، ثم صدق في أنفاسه « 1 » . . فصدقه في القول ألّا يقول إلّا عن برهان ، وصدقه في العمل ألا يكون للبدعة عليه سلطان ، وصدقه في الأخلاق ألّا يلاحظ إحسانه مع الكافّة بعين النقصان ، وصدقه في الأحوال أن يكون على كشف وبيان ، وصدقه في الأنفاس ألا يتنفّس إلا على وجود كالعيان « 2 » . قوله جل ذكره :

[ سورة المنافقون ( 63 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) كذّبهم فيما قالوا وأظهروا ، ولكنهم لم يشهدوا عن بصيرة ولم يعتقدوا تصديقك ، فهم لم يكذبوا في الشهادة « 3 » ولكنّ كذبهم في قولهم : إنّهم مخلصون لك ، مصدّقون لك . فصدق القالة لا ينفع مع قبح الحالة .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي في م ( انعامه ) والصواب ما أثبتنا بدليل ما بعده . ( 2 ) لاحظ هنا كيف تتفق إشارة البسملة مع السياق العام للسورة . ( 3 ) أي تقريرهم بأن محمدا رسول اللّه حقيقة ليس فيها كذب ، فمن حيث الظاهر فقد نطقت ألسنتهم بالصدق ، ولكن الكذب كامن في القلب .
لطائف الإشارات — صفحة 587 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني