تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
معنى شئت : في علم الأصول ، وممّا طريقه أدلة العقول ، وفي هذه الطريقة « 1 » ممّا طريقه المنازلات . قوله جل ذكره :

[ سورة الجمعة ( 62 ) : الآيات 6 إلى 7 ]

قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 6 ) وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 7 ) « 2 » هذا من جملة معجزاته صلى اللّه عليه وسلم ، فصرف قلوبهم عن تمنّى الموت إلى هذه المدة دلّ على صدقه صلوات اللّه عليه « 3 » . ويقال : من علامات المحبة الاشتياق إلى المحبوب ؛ فإذا كان لا يصل إلى لقائه إلا بالموت فتمنّيه - لا محالة - شرط ، فأخبر أنهم لا يتنمونه أبدا . . وكان كما أخبر . قوله جل ذكره :

[ سورة الجمعة ( 62 ) : آية 8 ]

قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 8 ) الموت حتم مقضيّ . وفي الخبر : « من كره لقاء اللّه كره اللّه لقاءه » . والموت جسر والمقصد عند اللّه . . ومن لم يعش عفيفا فليمت ظريفا « 4 » .
هامش
( 1 ) يقصد طريقة الصوفية . ( 2 ) أخطأ الناسخ في م وجعلها ( آمنوا ) . ( 3 ) والآية تؤكّد هذا مرتين باستعمال أسلوب إنشائي ( فتمنوا ) وأسلوب خبري ( ولا يتمنونه أبدا ) . ( 4 ) سئل الجنيد عن الظرف فقال : « اجتناب كل خلق دنى واستعمال كل خلق سنى وأن تعمل للّه ثم لا ترى أنك عملت » ( اللمع للسراج ص 962 ) .