يريد بهم منافقى المدينة ؛ ظاهروا بنى النضير وقريظة ، وعاهدوهم على الموافقة بكلّ وجه ، فأخبر اللّه - سبحانه - أنهم ليسوا كما قالوا وعاهدوا عليه ، وأخبر أنّهم لا يتناصرون ، وأنّهم يتخاذلون ، ولئن ساعدوهم في بعض الحروب فإنهم يتخاذلون إن رأوهم ينهزمون أمام من يجاهدونهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 13 ]
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 13 )
أخبر - سبحانه - أن المسلمين أشدّ رهبة في صدورهم من اللّه « 1 » ، وذلك لقلّة يقينهم ، وإعراض قلوبهم عن اللّه .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 14 ]
لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 14 )
أخبر أنهم لا يجسرون على مقاتلة المسلمين إلّا مخاتلة ، أو من وراء جدران .
وإنما يشتدّ بأسهم فيما بينهم ، أي إذا حارب بعضهم بعضا ، فأمّا معكم . . . فلا .
« تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ »
.
اجتماع النفوس - مع تنافر القلوب واختلافها - أصل كلّ فساد ، وموجب كلّ تخاذل ، ومقتضى تجاسر العدوّ .
هامش
( 1 ) والمعنى أنهم بنفاقهم يقولون : نحن نخاف اللّه ، ولكنهم في الحقيقة يخافون منكم خوفا أشدّ من خوفهم من اللّه ، وذلك لقلة يقينهم . . . إلخ .