ويقال : من ميّز بين شخص وشخص فليس بصاحب إيثار حتى يؤثر الجميع دون تمييز .
ويقال : الإيثار أن ترى أنّ ما بأيدي الناس لهم ، وأن ما يحصل في يدك ليس إلا كالوديعة والأمانة عندك تنتظر الإذن فيها .
ويقال : من رأى لنفسه ملكا فليس من أهل الإيثار .
ويقال : العابد يؤثر بدنياه غيره ، والعارف يؤثر بالجنة غيره « 1 » .
وعزيز من لا يطلب من الحقّ لنفسه شيئا : لا في الدنيا من جاه أو مال ، ولا في الجنّة من الأفضال ، ولا منه أيضا ذرّة من الإقبال والوصال وغير ذلك من الأحوال « 2 » .
. . . وهكذا وصف الفقير ؛ يكون بسقوط كلّ أرب .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 10 ]
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 )
أي والذين هاجروا من بعدهم ، ثم أجيال المؤمنين من بعد هؤلاء إلى يوم القيامة . .
كلّهم يترّحمون على السلف من المؤمنين الذين سبقوهم ، ويسلكون طريق الشفقة على جميع المسلمين ، ويستغفرون لهم ، ويستجيرون من اللّه أن يجعل لأحد من المسلمين في قلوبهم غلّا أي حقدا . ومن « 3 » لا شفقة له على جميع المسلمين فليس له نصيب من الدّين .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 11 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 )
هامش
( 1 ) ومن قبيل ذلك ما يقوله له الحسين النوري ( ت 295 ه ) :
« اللهم إن يكن قد سبق في مشيئتك التي لا تتخلف أن تملأ النار من الناس أجمعين فإنك قادر على أن تملأها بي وحدي وأن تذهب بهم إلى الجنة » .
( 2 ) لأن الأحوال من اللّه ، فهي من عين الجود ، كما أن المقامات ببذل المجهود .
( 3 ) سقطت ( ومن ) من م وهي موجودة في ص ، وهي ضرورية للسياق .