واتفاق القلوب ؛ والاشتراك في الهمّة ؛ والتساوي في القصد يوجب كلّ ظفر وكلّ سعادة . . ولا يكون ذلك للأعداء قطّ ؛ فليس فيهم إلا اختلال كلّ حال ، وانتقاض كلّ شمل .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 15 ]
كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 )
مثل بني قريظة كمثل بنى النضير « 1 » ؛ ذاق النضير وبال أمرهم قبل قريظة بسنة « 2 » ؛ وذاق قريظة بعدهم وبال أمرهم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 16 ]
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ ( 16 )
أي مثل هؤلاء المنافقين مع النضير - في وعدهم بعضهم لبعض بالتناصر - كمثل الشيطان
« إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ . . . »
.
وكذلك أرباب الفترة وأصحاب الزّلّة وأصحاب الدعاوى . . هؤلاء كلّهم في درجة واحدة في هذا الباب - وإن كان بينهم تفاوت - لا تنفع صحبتهم في اللّه ؛ قال تعالى :
« الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ »
« 3 » وكلّ أحد - اليوم - يألف شكله ؛ فصاحب الدعوى إلى صاحب الدعوى ، وصاحب المعنى إلى صاحب المعنى .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحشر ( 59 ) : آية 18 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 18 )
.
هامش
( 1 ) يرى النسفي أن : « مثلهم كمثل أهل بدر » ( النسفي - ح 4 ص 243 ) .
( 2 ) وكان ذلك عقب مرجع النبي ( ص ) من الأحزاب ؛ ففي رواية عن عائشة رضى اللّه عنها قالت : لما رجع النبي ( ص ) من الخندق ، ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل فقال : قد وضعت السلاح واللّه ما وضعناه فأخرج إليهم قال : فإلى أين ؟ قال : هاهنا - وأشار إلى بني قريظة ( البخاري ح 3 ص 23 ) .
( 3 ) آية 67 سورة الزخرف .