فالاختيال من علامات بقاء النفس ورؤيتها « 1 » ، والفخر ( ناتج ) « 2 » عن رؤية ما به يفتخر .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )
بخلوا بكتمان صفة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم وأمروا أتباعهم بذلك ، وذلك لمّا خافوا من كساد سوقهم وبطلان رياستهم .
« ومن يتولّ . . عن الإيمان ، أو إعطاء الصّدقة
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
.
والبخل - على لسان العلم - منع الواجب « 3 » ، فأمّا على بيان هذه الطائفة « 4 » فقد قالوا :
البخل رؤية قدر للأشياء ، والبخيل الذي يعطى عند السؤال « 5 » ، وقيل : من كتب على خاتمه اسمه فهو بخيل « 6 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 )
أي أرسلناهم مؤيّدين بالحجج اللائحة والبراهين الواضحة ، وأزحنا العلّة لمن أراد سلوك الحجّة المثلى ، ويسّرنا السبيل على من آثر اتّباع الهدى . وأنزلنا معهم الكتب المنزّلة ، و
« الْمِيزانَ »
: أي الحكم بالقرآن ، واعتبار العدل والتسوية بين الناس .
« لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
: فلا يظلم أحد أحدا .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي أصوب من ( زينتها ) التي في م ، فرؤية النفس آفة يحذر منها أرباب الطريق - خاصة أهل الملامة .
( 2 ) إضافة من عندنا حتى يتضح السياق .
( 3 ) يقصد منع الزكاة المفروضة حسب علوم الشريعة .
( 4 ) يقصد طائفة الصوفية .
( 5 ) أي لا ينظر حتى يسأله سائل ، وإنما هو يعطى دائما دون انتظار لدعوة داع أو سؤال سائل .
( 6 ) لأنه ينبغي أن يكون مستعدا لأعضائه لغيره عند أي ظرف من الظروف ، والمقصود أن يكون في العبد إيثار الفتيان ( راجع فصل الفتوة في رسالة القشيري ) .