تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
فالاختيال من علامات بقاء النفس ورؤيتها « 1 » ، والفخر ( ناتج ) « 2 » عن رؤية ما به يفتخر . قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ]

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 ) بخلوا بكتمان صفة نبيّنا صلى اللّه عليه وسلم وأمروا أتباعهم بذلك ، وذلك لمّا خافوا من كساد سوقهم وبطلان رياستهم . « ومن يتولّ . . عن الإيمان ، أو إعطاء الصّدقة
« فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
. والبخل - على لسان العلم - منع الواجب « 3 » ، فأمّا على بيان هذه الطائفة « 4 » فقد قالوا : البخل رؤية قدر للأشياء ، والبخيل الذي يعطى عند السؤال « 5 » ، وقيل : من كتب على خاتمه اسمه فهو بخيل « 6 » . قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 25 ]

لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 25 ) أي أرسلناهم مؤيّدين بالحجج اللائحة والبراهين الواضحة ، وأزحنا العلّة لمن أراد سلوك الحجّة المثلى ، ويسّرنا السبيل على من آثر اتّباع الهدى . وأنزلنا معهم الكتب المنزّلة ، و
« الْمِيزانَ »
: أي الحكم بالقرآن ، واعتبار العدل والتسوية بين الناس .
« لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ »
: فلا يظلم أحد أحدا .
هامش
( 1 ) هكذا في ص وهي أصوب من ( زينتها ) التي في م ، فرؤية النفس آفة يحذر منها أرباب الطريق - خاصة أهل الملامة . ( 2 ) إضافة من عندنا حتى يتضح السياق . ( 3 ) يقصد منع الزكاة المفروضة حسب علوم الشريعة . ( 4 ) يقصد طائفة الصوفية . ( 5 ) أي لا ينظر حتى يسأله سائل ، وإنما هو يعطى دائما دون انتظار لدعوة داع أو سؤال سائل . ( 6 ) لأنه ينبغي أن يكون مستعدا لأعضائه لغيره عند أي ظرف من الظروف ، والمقصود أن يكون في العبد إيثار الفتيان ( راجع فصل الفتوة في رسالة القشيري ) .