تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 21 ]

سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 21 ) أي سارعوا إلى عمل يوجب لكم مغفرة من ربّكم ، وذلك العمل هو التوبة .
« وَجَنَّةٍ عَرْضُها . . . »
ذكر عرضها ولم يذكر طولها ؛ فالطول على ما يوافيه العرض .
« أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
: وفي هذا دليل على أنّ الجنة مخلوقة « 1 » .
« ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ »
. وفي ذلك ردّ على من يقول : « إن الجنة مستحقّة على الطاعات ، ويجب على اللّه إيصال العبد إليها » « 2 » . . لأن الفضل لا يكون واجبا . ويقال : لمّا سمعت أسرار المؤمنين « 3 » هذا الخطاب « 4 » ابتدرت الأرواح مقتضية المسارعة من الجوارح ، وصارت الجوارح مستجيبة للمطالبة ، مستبشرة برعاية حقوق اللّه ؛ لأنها علمت أن هذا الاستدعاء من جانب الحقّ سبحانه . قوله جل ذكره :

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 22 ]

ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 22 ) المصيبة حصلة « 5 » تقع وتحصل . فيقول تعالى : لا يحصل في الأرض ولا في أنفسكم شئ
هامش
( 1 ) هكذا أيضا يرى ابن القيم في ( اجتماع الجيوش الإسلامية ص 52 ) . والأشاعرة والسلف يرون ذلك ويرون أن الجنة والنار مخلوقتان الآن وأنهما باقيتان . ( 2 ) هذا رأى المعتزلة الذين اعتبروا ذلك من مقتضيات العدل الإلهي . ( 3 ) هكذا في م وهي في ص ( الموحدين ) . ( 4 ) هكذا في ص وهي في م ( الخطاة ) وواضح فيها خطأ الناسخ لأن الأمر متعلق بالفعل ( سابقوا . . . ) ( 5 ) بمعنى حادث يحصل ، وهي في ( خصلة ) بالخاء والصواب حصلة . ( انظر ما يقوله القشيري في سورة التغابن عند« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ »على معنى : ( خصل الهم خصلا وخصلة ) أي وقع بلزق الهدف أو أصابه .