تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
لهم بساتين وأنهار ، والجمع إذا قوبل بالجمع فالآحاد تقابل بالآحاد . فظاهر هذا الخطاب يقتضى أن يكون لكل واحد من المتقين جنة ونهر .
« فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ »
: أي في مجلس صدق .
« عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ »
: أراد به عنديّة القربة والزلفة . ويقال : مقعد الصدق أي مكان الصدق ، والصادق في عبادته من لا يتعبّد على ملاحظة الأطماع ومطالعة الأعواض . ويقال : من طلب الأعواض هتكته الأطماع ، ومن صدق في العبوديّة تحرّر عن المقاصد الدّنيّة . ويقال : من اشتغل بالدنيا حجبته الدنيا عن الآخرة ، ومن أسره نعيم الجنة حجب عن القيام بالحقيقة ، ومن قام بالحقيقة شغل عن الكون بجملته « 1 » .
هامش
( 1 ) أرباب الحقيقة لا تشغلهم فكرة الثواب والعقاب على النحو المألوف عند العابدين بنفوسهم . فجنّتهم الكبرى هي رؤيهم لمحبوبهم ، ولهم في ذلك أقوال كثيرة شعر أو نثرا . . من ذلك : قول أبى على الروذباري :من لم يكن بك فانيا عن حبه * وعن الهوى والأنس بالأحبابأو تيمة صبابة جمعت له * ما كان مفترقا من الأسبابفكأنه بين المراتب واقف * لمنال حظّ أو لحسن مآبويقول الجنيد : كل محبة كانت لغرض إذا زال الغرض زالت تلك المحبة . ويقول يحيى بن معاذ :إن ذا الحب لمن يفنى له * لا لدار ذات لهو وطرفلا ولا الفردوس - لا يألفها - * لا ولا الحوراء من فوق غرفويقول أحدهم :كلهم يعبدون من خوف نار * ويرون الجنان حظّا جزيلاليس لي في الجنان النار رأى * أنا لا أبتغي بحبي بديلا( انظر كتابنا « نشأة التصوف الإسلامي » ط المعارف ص 195 ، ص 196 ) .