العبيد مع الحقّ مختلف : فقوم يخاطبونه بلسانهم ، وقوم بأنفاسهم ، وقوم بدموعهم :
دموع الفتى عمّا يحسّ تترجم * وأشواقه تبدين ما هو يكتم
وقوم بأنينهم وحنينهم :
قل لي بألسنة التنفّس كيف أنت وكيف حالك ؟
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 5 ]
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ( 5 )
يعنى يجرى أمرهما على حدّ معلوم من الحساب في زيادة الليل والنهار ، وزيادة القمر ونقصانه ، وتعرف بجريانهما الشهور والأيام والسنون والأعوام . وكذلك لهما حساب إذا انتهى ذلك الأجل . . فالشمس تكوّر والقمر ينكدر .
وكذلك لشمس « 1 » المعارف وأقمار العلوم - في طلوعها في أوج « 2 » القلوب والأسرار - في حكمة اللّه حساب معلوم ، يجريها على ما سبق به الحكم .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 6 ]
وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ( 6 )
ويقال : النجم من الأشجار : ما ليس له ساق « 3 » ، والشجر : ماله ساق .
ويقال : النجوم الطالعة والأشجار الثابتة
« يَسْجُدانِ »
سجود دلالة على إثبات الصانع بنعت استحقاقه للجلال .
قوله جل ذكره :
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 7 ]
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ ( 7 )
سمك السماء وأعلاها ، وعلى وصف الإتقان والإحكام بناها ، والنجوم فيها أجراها ، وبثّ فيها كواكبها ، وحفظ عن الاختلال مناكبها ، وأثبت على ما شاء مشارقها ومغاربها . .
وخلق الميزان بين الناس ليعتبروا الإنصاف في المعاملات بينهم .
ويقال : الميزان العدل .
[ سورة الرحمن ( 55 ) : آية 8 ]
أَلاَّ تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ( 8 )
هامش
( 1 ) هكذا بالمفرد في م وهي في ص بالجمع ( شموس ) ونرجح أنها بالمفرد حسبما نعرف من أسلوب القشيري فشمس الحقائق واحدة إذا طلعت غطّى نورها أقمار العلوم .
( 2 ) هكذا في ص وهي أصوب مما جاء في م ( روح ) فلا معنى لهاهنا .
( 3 ) لأنه ينجم عن الأرض بلا ساق مثل البقول ( النسفي ح 4 ص 207 ) .