تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وكان نوح - عليه السلام - أطول الأنبياء عمرا ، وأشدّهم للبلاء مقاساة ثم إن اللّه - سبحانه - لما نجّى نوحا متّعه بعد هلاك قومه ومتع أولاده ، فكلّ من على وجه الأرض من أولاد نوح عليه السلام . وفي هذا قوة لرجاء أهل الدين ، إذا لقوا في دين اللّه محنة ؛ فإنّ اللّه يهلك - عن قريب - عدوّهم ، ويمكّنهم من ديارهم وبلادهم ، ويورثهم ما كان إليهم . وكذلك كانت قصة موسى عليه السلام مع فرعون وقومه ، وسنة اللّه في جميع أهل الضلال أن يعزّ أولياءه بعد أن يزهق أعداءه . قوله جل ذكره :

[ سورة القمر ( 54 ) : آية 17 ]

وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 ) يسّرنا قراءته على ألسنة الناس ، ويسّرنا علمه على قلوب قوم ، ويسّرنا فهمه على قلوب قوم ، ويسّرنا حفظه على قلوب قوم ، وكلّهم أهل القرآن ، وكلّهم أهل اللّه وخاصته . ويقال : كاشف الأرواح من قوم - بالقرآن - قبل إدخالها في الأجساد .
« فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ »
لهذا العهد الذي جرى لنا معه . قوله جل ذكره :

[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 18 إلى 20 ]

كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ ( 19 ) تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( 20 ) كذّبوا هودا ، فأرسلنا عليهم
« رِيحاً صَرْصَراً »
أي : باردة شديدة الهبوب ، يسمع لها صوت .
« فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ »
أي : في يوم شؤم استمرّ فيه العذاب بهم ، ودام ذلك فيهم ثمانية أيام وسبع ليال . وقيل : دائم الشؤم تنزع رياحه الناس عن حفرهم التي حفروها م ( 32 ) لطائف الإشارات - ج 3 -