يعنى أن أهل مكة إذا رأوا آية من الآيات أعرضوا عن النظر فيها ، ولو نظروا لحصل لهم العلم واجبا .
« سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
: أي دائم قويّ شديد . . ( ويقال إنهم قالوا : هذا ذاهب لا تبقى مدته ) « 1 » فاستمر : أي ذهب .
« وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ »
: التكذيب واتباع الهوى قريبان ؛ فإذا حصل اتباع الهوى فمن شؤمه يحصل التكذيب ؛ لأنّ اللّه يلبّس على قلب صاحبه حتى لا يستبصر « 2 » الرشد .
أما اتباع الرضا فمقرون بالتصديق ؛ لأنّ اللّه ببركات اتباع الحقّ يفتح عين البصيرة فيحصل التصديق .
وكلّ امرئ جرت له القسمة والتقدير فلا محالة يستقر له حصول ما قسم وقدّر له .
« وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ »
: يستقر عمل المؤمن فتوجب له الجنة ، ويستقر عمل الكافر فيجازى .
قوله جل ذكره :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 )
جاءهم من أخبار الأنبياء والأمم الذين من قبلهم والأزمنة الماضية ما يجب أن يحصل به الارتداع ، ولكنّ الحقّ - سبحانه - أسبل على بصائرهم سجوف الجهل فعموا عن مواضع الرشد .
« حِكْمَةٌ بالِغَةٌ . . »
: بدل من ( ما ) فيما سبق : ( ما فيه مزدجر ) .
والحكمة البالغة هي الصحيحة الظاهرة الواضحة لمن تفكّر فيها .
« فَما تُغْنِ النُّذُرُ »
: وأي شئ يغنى إنذار النذير وقد سبق التقدير لهم بالشقاء ؟
هامش
( 1 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في ص .
( 2 ) هكذا في ص . وهي في م ( لا يستبشر ) ، والأصوب ما أثبتنا .