تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
أحد : ويقال : إذا كان العبد قاعدا فواحد عن يمينه يكتب خيراته ، وواحد على يساره يكتب معاصيه ، وإذا قام فواحد عند رأسه وواحد عند قدمه ، وإذا كان ماشيا فواحد قائم بين يديه وآخر خلفه . ويقال : هما اثنان بالليل لكلّ واحد ، واثنان بالنهار . ويقال : بل الذي يكتب الخيرات اليوم يكون غيره غدا ، وأمّا الذي يكتب الشر والمعصية بالأمس فإنه يكون كاتبا للطاعة غدا حتى يشهد طاعتك . ويقال : بل الذي يكتب المعصية اثنان ؛ كل يوم اثنان آخران وكل ليلة اثنان آخران لئلا يعلم من مساويك إلا القليل منها ، ويكون علم المعاصي متفرقا فيهم « 1 » . قوله جل ذكره :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 19 ]

وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) إذا أشرفت النّفس على الخروج من الدنيا فأحوالهم مختلفة ؛ فمنهم من يزداد في ذلك الوقت خوفه ولا يتبيّن إلا عند ذهاب الروح حاله . ومنهم من يكاشف قبل خروجه فيسكن روعه ، ويحفظ عليه عقله « 2 » ، ويتم له حضوره وتمييزه ، فيسلم الرّوح على مهل من غير استكراه ولا عبوس . . ومنهم ، ومنهم . . وفي معناه يقول بعضهم : أنا إن متّ - والهوى حشو قلبي - فبداء الهوى يموت الكرام ثم قال جل ذكره :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 20 إلى 21 ]

وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) سائق يسوقها إمّا إلى الجنة أو إلى النار ، وشهيد يشهد عليها بما فعلت من الخير والشرّ .
هامش
( 1 ) واضح من ذلك مقدار ما يبعثه الصوفية في نفوس العصاة من تفاؤل ورجاء أملا في فتح باب التوبة ( 2 ) سقطت ( عقله ) من النسخة م ، وموجودة في ص .
لطائف الإشارات — صفحة 451 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني