إنّا لم نعجز عن هؤلاء - الذين ذكر أسماءهم - وفيه تهديد لهم وتسلية للرسول .
[ سورة ق ( 50 ) : آية 15 ]
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )
أي إنّا لم نعجز عن الخلق الأول . . فكيف نعجز عن الخلق الثاني - وهو الإعادة ؟ لم يعتص علينا فعل شئ ، ولم نتعب من شئ . . فكيف يشق علينا أمر البعث ؟ أي ليس كذلك « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 16 ]
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 )
نعلم ما توسوس به نفسه من شهوات تطلب استنفاذها ، مثل التصنّع مع الخلق ، وسوء الخلق ، والحقد . . وغير ذلك من آفات النّفس التي تشوّش على القلب والوقت .
« وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
فحبل الوريد أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه ، والمراد من ذلك العلم والقدرة ، وأنه يسمع قولهم ، ولا يشكل عليه شئ من أمرهم .
وفي هذه الآية هيبة وفزع وخوف لقوم ، وروح وسكون وأنس قلب لقوم .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 17 ]
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 )
خوّفهم بشهود الملائكة وحضور الحفظة ، وبكتابتهم عليهم أعمالهم ، فهما قعيدا « 2 » كلّ
هامش
( 1 ) فالاستفهام هنا للإنكار أو للنفي .
( 2 ) عبر عن المثنى بالمفرد للدلالة بواحد على الاثنين مثل قول الشاعر :رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل العلوي رمانيأي رماني بأمر كنت منه بريثا وكان والدي منه بريثا .