تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لطائف الإشارات — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
قوله جل ذكره :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 31 ]

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) يقال : إنّ الجنّة تقرّب من المتقين ، كما أنّ النار تجرّ بالسلاسل إلى المحشر نحو المجرمين . ويقال : بل تقرب الجنة بأن يسهل على المتقين حشرهم إليها . . وهم خواص الخواص . ويقال : هم ثلاثة أصناف : قوم يحشرون إلى الجنة مشاة وهم الذين قال فيهم :
« وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً
« 1 »
»
- وهم عوام المؤمنين « 2 » وقوم يحشرون إلى الجنة ركبانا على طاعاتهم المصوّرة لهم بصورة حيوان ، وهم الذين قال فيهم جلّ وعلا :
« يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً »
« 3 » - وهؤلاء هم الخواص وأمّا خاص الخاص فهم الذين قال عنهم :
« وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ »
أي تقرّب الجنة منهم وقوله :
« غَيْرَ بَعِيدٍ »
تأكيد لقوله :
« وَأُزْلِفَتِ »
. ويقال : « غير بعيد » : من العاصين تطييبا لقلوبهم . قوله جل ذكره :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 32 ]

هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) الأوّاب : الراجع إلى اللّه في جميع أحواله .
« حَفِيظٍ »
: أي محافظ على أوقاته ، ( ويقال محافظ على حواسه في اللّه حافظ لأنفاسه مع اللّه ) « 4 » . قوله جل ذكره :

[ سورة ق ( 50 ) : آية 33 ]

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) الخشية من الرحمن هي الخشية من الفراق . ( والخشية من الرحمن تكون مقرونة بالأنس ؛ ولذلك لم يقل : من خشي الجبّار ولا من خشي القهّار ) « 5 » .
هامش
( 1 ) آية 73 سورة الزمر . ( 2 ) ما بين القوسين موجود في م وغير موجود في ص . ( 3 ) آية 85 سورة مريم . ( 4 ) ما بين القوسين موجود في ص وساقط في م . ( 5 ) ما بين القوسين موجود في ص وساقط في م .
لطائف الإشارات — صفحة 454 | ابو القاسم عبد الكريم القشيري / إبراهيم بسيوني