[ سورة ق ( 50 ) : آية 8 ]
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 )
علامة ودلالة لكل من أناب إلينا ، ورجع من شهود أفعالنا إلى رؤية صفاتنا ، ومن شهود صفاتنا إلى شهود حقّنا وذاتنا « 1 » .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : آية 9 ]
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 )
أنزلنا من السماء ماء مباركا كثير النفع والزيادة ، فأنبتنا به
« جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ »
:
أي الذي يحصد - كما تقول : مسجد الجامع .
الأجزاء متجانسة . ولكنّ أوصافها في الطعوم والروائح والألوان والهيئات والمقادير مختلفة .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 10 إلى 11 ]
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )
والنخل باسقات : طويلات ، لها طلع منضود بعضه فوق بعض لكثرة الطّلع أو لما فيها من الثمار . وكيف جعلنا بعض الثمار متفرقة كالتفاح والكمثرى وغيرهما ، وكيف جعلنا بعضها مجتمعة كالعنب والرطب وغيرهما . . كلّ ذلك جعلناه رزقا للعباد ولكي ينتفعوا به .
« . . . وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ »
.
وكما سقنا هذا الماء إلى بلدة جفّ نباتها ، وكما فعلنا كلّ هذه الأشياء ونحن قادرون على ذلك - كذلك نجمعكم في الحشر والنشر ، فليس بعثكم بأبعد من هذا .
قوله جل ذكره :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 )
هامش
( 1 ) هذا الترتيب في منازل الشهود له أهمية في فهم المعراج الروحي عند هذا الإمام ، وواضح منه أن أعلى درجات الشهود شهود الذات . . . وذلك بشرائط سبقت الإشارة إليها في غير موضع من الكتاب ، ولكننا مع ذلك لا نفسي أن القشيري - كما نعرف من منهجه - يرى الاستشراف من ( الذات ) من المحال ، فقد جلت الصمدية عن الدرك واللحوق . . مهما سما العبد في معراجه الروحي .